السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

125

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وقال الآخر : لقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد خفض الشرك الحسيب أبا لهب هذا ومن قال إنه ابن زوجته لا يلتفت إلى قوله بعد قول اللّه تعالى ( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ ) وقوله ( يا بُنَيَّ ) و ( إِنَّ ابْنِي ) والقول في هذا كالقول بأن آزر عم إبراهيم مع صراحة القرآن بأنه أبوه كما سيأتي في الآية 74 من سورة الأنعام . أما ما قيل إنه من البغي والعياذ باللّه ، فإنه قول باطل تتنزه ساحة الأنبياء عنه ويخشى على قائله الكفر ، واستدلاله بقوله تعالى ( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) أي من زوجتي لا من صلبي ، استدلال واه لا قيمة له ولا عبرة به ، كيف وقد سماه ابنه في الآيتين مرتين صراحة ولا بعد صراحة القرآن حاجة إلى تأويل أو كناية ، وإنما قال عليه السلام من أهلي لأن اللّه تعالى وعده بإنجاء أهله وهو منهم على ظنه أن الكفر لم يخرجه من معنى الأهلية ، لا لأنه كما زعم هذا القائل الجاهل بأحوال الأنبياء المبرءين من كل عيب مادي أو معنوي . أما ما استبعده بعض المفسرين من أنه لا يكون ابن النبي كافرا فبعيد عن الحقيقة ، لأن قابيل كافر وهو ابن آدم عليه السلام ، وإبراهيم خليل اللّه أبوه كافر . وقال ابن عباس ما بغت امرأة نبي قط ، ولا يقال كيف طلب النجاة له وهو كافر ، لأن رقة الأبوة والأمل من نوبته عند رؤية أهوال الإغراق دعتاه إلى مناداته لعله يسلم وينجو ، وهذا من موجبات الدعوة للغير فضلا عن الولد . قال تعالى « فَلا تَسْئَلْنِ » يا رسولي عن شيء « ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » جاء لنهي في هذه الآية عام مندرج تحته النهي عن سؤاله بعدم إنجائه بدليل الفاء التفريعية ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ضمير إنه من قوله تعالى ( إِنَّهُ عَمَلٌ ) إلخ ، يعود إلى المسألة المستفادة من معنى السؤال ، أي مسألتك إياي يا نوح عن ابنك عمل غير صالح لا أرضاه لك ، كما رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه ، وفي رواية جرير سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح . ويستدل بهاتين الروايتين اللتين لم تعلم صحتهما القائل بأنه ابن بغي ، ويقول إنما أعاد الضمير ابن عباس إلى المسألة حذرا من نسبة الزنى إلى من لا ينسب إليه ، وهو رضي اللّه عنه أجل قدرا من أن يخفى عليه ذلك المعنى أو يتصور من عود الضمير